محمد بن جرير الطبري

220

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر يقول : يأكل منها ويطعم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يونس ، عن الحسن . وأخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ، وأخبرنا حجاج ، عن عطاء . وأخبرنا حصين ، عن مجاهد ، في قوله : فكلوا منها قال : إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ، قال مجاهد : هي رخصة ، هي كقوله : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ومثل قوله : وإذا حللتم فاصطادوا ، وقوله : وأطعموا القانع والمعتر يقول : فأطعموا منها القانع . واختلف أهل التأويل في المعني بالقانع والمعتر ، فقال بعضهم : القانع الذي يقنع بما أعطي أو بما عنده ولا يسأل ، والمعتر : الذي يتعرض لك أن تطعمه من اللحم ولا يسأل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : وأطعموا القانع والمعتر قال : القانع : المستغني بما أعطيته وهو في بيته ، والمعتر : الذي يتعرض لك ويلم بك أن تطعمه من اللحم ولا يسأل . وهؤلاء الذين أمر أن يطعموا من البدن . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : القانع : جارك الذي يقنع بما أعطيته ، والمعتر : الذي يتعرض لك ولا يسألك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن القرظي أنه كان يقول في هذه الآية : وأطعموا القانع والمعتر القانع : الذي يقنع بالشئ اليسير يرضى به ، والمعتر : الذي يمر بجانبك لا يسأل شيئا فذلك المعتر . وقال آخرون : القانع : الذي يقنع بما عنده ولا يسأل والمعتر : الذي يعتريك فيسألك . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : القانع والمعتر يقول : القانع المتعفف والمعتر