محمد بن جرير الطبري
215
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : لكم فيها خير يقول : لكم في البدن خير وذلك الخير هو الاجر في الآخرة بنحرها والصدقة بها ، وفي الدنيا : الركوب إذا احتاج إلى ركوبها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : لكم فيها خير قال : أجر ومنافع في البدن . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم : لكم فيها خير قال : اللبن والركوب إذا احتاج . حدثنا عبد الحميد ابن بيان ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن شريك ، عن منصور ، عن إبراهيم : لكم فيها خير قال : إذا اضطررت إلى بدنتك ركبتها وشربت من لبنها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم : لكم فيها خير من احتاج إلى ظهر البدنة ركب ، ومن احتاج إلى لبنها شرب . وقوله : فاذكروا اسم الله عليها صواف يقول تعالى ذكره : فاذكروا اسم الله على البدن عند نحركم إياها صواف . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : فاذكروا اسم الله عليها صواف بمعنى مصطفة ، واحدها : صافة ، وقد صفت بين أيديها . وروي عن الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة أخر معهم ، أنهم قرأوا ذلك : صوافي بالياء منصوبة ، بمعنى : خالصة لله لا شريك له فيها صافية له . وقرأ بعضهم ذلك : صواف بإسقاط الياء وتنوين الحرف ، على مثال : عوار وعواد . وروي عن ابن مسعود أنه قرأه : صوافن بمعنى : معقلة . والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بتشديد الفاء ونصبها ، لاجماع الحجة من القراء عليه بالمعنى الذي ذكرناه لمن قرأه كذلك . ذكر من تأوله بتأويل من قرأه بتشديد الفاء ونصبها :