محمد بن جرير الطبري
195
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
له فرضا كان واجبا عليه ، فكان معلوما بذلك أنه غير واجب . ذكر الرواية عن بعض من قال ذلك من أهل العلم : حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قوله : فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير قال : كان لا يرى الأكل منها واجبا . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن مجاهد ، أنه قال : هي رخصة : إن شاء أكل ، وإن شاء لم يأكل ، وهي كقوله : وإذا حللتم فاصطادوا فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض يعني قوله : فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر . قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ، في قوله : فكلوا منها قال : هي رخصة ، فإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل . قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاء في قوله : فكلوا منها قال : هي رخصة ، فإن شاء أكلها وإن شاء لم يأكل . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا زيد ، قال : ثنا سفيان ، عن حصين ، عن مجاهد ، في قوله : فكلوا منها قال : إنما هي رخصة . وقوله : وأطعموا البائس الفقير يقول : وأطعموا مما تذبحون أو تنحرون هنالك من بهيمة الأنعام من هديكم وبدنكم البائس ، وهو الذي به ضر الجوع والزمانة والحاجة ، والفقير : الذي لا شئ له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير يعني : الزمن الفقير . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن رجل ، عن مجاهد : البائس الفقير : الذي يمد إليك يديه .