محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون يقول تعالى ذكره : أتخذ هؤلاء المشركون آلهة من الأرض هم ينشرون يعني بقوله هم : الآلهة . يقول : هذه الآلهة التي اتخذوها تنشر الأموات يقول : يحيون الأموات ، وينشرون الخلق ، فإن الله هو الذي يحيي ويميت . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ح وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ينشرون يقول : يحيون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون يقول : أفي آلهتهم أحد يحيي ذلك ينشرون ؟ وقرأ قول الله : قل من يرزقكم من السماء والأرض . . . إلى قوله : ما لكم كيف تحكمون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) * . يقول تعالى ذكره : لو كان في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله الذي هو خالق الأشياء ، وله العبادة والألوهة التي لا تصلح إلا له لفسدتا يقول : لفسد أهل السماوات والأرض . فسبحان الله رب العرش عما يصفون يقول جل ثناؤه : فتنزيه لله وتبرئة له مما يفتري به عليه هؤلاء المشركون به من الكذب . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) * . يقول تعالى ذكره : لا سائل يسأل رب العرش عن الذي يفعل بخلقه من تصريفهم فيما