محمد بن جرير الطبري
188
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : طهرا بيتي قال : من الشرك وعبادة الأوثان . وقوله : للطائفين يعني للطائفين به . والقائمين بمعنى المصلين الذين هم قيام في صلاتهم . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عطاء في قوله : وطهر بيتي للطائفين والقائمين قال : القائمون في الصلاة . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : والقائمين قال : القائمون المصلون . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : والقائمين والركع السجود قال : القائم والراكع والساجد هو المصلي ، والطائف هو الذي يطوف به . وقوله : والركع السجود يقول : والركع السجود في صلاتهم حول البيت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ئ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ئ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ) * . يقول تعالى ذكره : عهدنا إليه أيضا أن أذن في الناس بالحج يعني بقوله : وأذن أعلم وناد في الناس أن حجوا أيها الناس بيت الله الحرام . يأتوك رجالا يقول : فإن الناس يأتون البيت الذي تأمرهم بحجه مشاة على أرجلهم ، وعلى كل ضامر يقول : وركبانا على كل ضامر ، وهي الإبل المهازيل . يأتين من كل فج عميق يقول : تأتي هذه الضوامر من كل فج عميق يقول : من كل طريق ومكان ومسلك بعيد . وقيل : يأتين ، فجمع لأنه أريد بكل ضامر : النوق . ومعنى الكل : الجمع ، فلذلك قيل : يأتين . وقد زعم الفراء أنه قليل في كلام العرب : مررت على كل رجل قائمين قال : وهو صواب ،