محمد بن جرير الطبري

174

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الكافر والمؤمن قال ابن جريج : خصومتهم التي اختصموا في ربهم ، خصومتهم في الدنيا من أهل كل دين ، يرون أنهم أولى بالله من غيرهم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، قال : كان عاصم والكلبي يقولان جميعا في : هذان خصمان اختصموا في ربهم قال : أهل الشرك والإسلام حين اختصموا أيهم أفضل ، قال : جعلا الشرك ملة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى . وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : هذان خصمان اختصموا في ربهم قال : مثل المؤمن والكافر اختصامهما في البعث . وقال آخرون : الخصمان اللذان ذكرهما الله في هذه الآية : الجنة والنار . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عكرمة : هذان خصمان اختصموا في ربهم قال : هما الجنة والنار اختصمتا ، فقالت النار : خلقني الله لعقوبته وقالت الجنة : خلقني الله لرحمته فقد قص الله عليك من خبرهما ما تسمع . وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب وأشبهها بتأويل الآية ، قول من قال : عني بالخصمين جميع الكفار من أي أصناف الكفر كانوا وجميع المؤمنين . وإنما قلت ذلك أولى بالصواب ، لأنه تعالى ذكره ذكر قبل ذلك صنفين من خلقه : أحدهما أهل طاعة له بالسجود له ، والآخر : أهل معصية له ، قد حق عليه العذاب ، فقال : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر ثم قال : وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ، ثم أتبع ذلك صفة الصنفين كليهما وما هو فاعل بهما ، فقال : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار وقال الله : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار فكان بينا بذلك أن ما بين ذلك خبر عنهما . فإن قال قائل : فما أنت قائل فيما روي عن أبي ذر في قوله : إن ذلك نزل في الذين بارزوا يوم بدر ؟ قيل : ذلك إن شاء الله كما روي عنه ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب ، ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب . وهذه من تلك ، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شرك وكفر بالله ، والآخر أهل إيمان بالله وطاعة له ، فكل