محمد بن جرير الطبري
171
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا به ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر ، قالا : ثنا عوف ، قال : سمعت أبا العالية الرياحي يقول : ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب ، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له وقوله : وكثير من فيأخذ ذات اليمين وزاد محمد : حتى يرجع إلى مطلعه الناس يقول : ويسجد كثير من بني آدم ، وهم المؤمنون بالله . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وكثير من الناس قال : المؤمنون . وقوله : وكثير حق عليه العذاب يقول تعالى ذكره : وكثير من بني آدم حق عليه عذاب الله فوجب عليه بكفره به ، وهو مع ذلك يسجد لله ظله . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وكثير حق عليه العذاب وهو يسجد مع ظله . فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد ، وقع قوله : وكثير حق عليه العذاب بالعطف على قوله : وكثير من الناس ويكون داخلا في عداد من وصفه الله بالسجود له ، ويكون قوله : حق عليه العذاب من صلة كثير ، ولو كان الكثير الثاني ممن لم يدخل في عداد من وصفه بالسجود كان مرفوعا بالعائد من ذكره في قوله : حق عليه العذاب وكان معنى الكلام حينئذ : وكثير أتى السجود ، لان قوله : حق عليه العذاب يدل على معصية الله وإبائه السجود ، فاستحق بذلك العذاب . يقول تعالى ذكره : ومن يهنه الله من خلقه فيشقه ، فما له من مكرم بالسعادة يسعده بها لأن الأمور كلها بيد الله ، يوفق من يشاء لطاعته ويخذل من يشاء ، ويشقي من أراد ويسعد من أحب . وقوله إن الله يفعل ما يشاء يقول تعالى ذكره : إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته وإكرام من أراد كرامته لان الخلق خلقه والامر أمره . لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون . وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأه : فما له من مكرم بمعنى : فما من