محمد بن جرير الطبري
152
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، لاجماع الحجة من القراء عليه . واختلف القراء في قراءة قوله : سكارى فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة : سكارى وما هم بسكارى . وقرأته عامة قراء أهل الكوفة : وترى الناس سكرى وما هم بسكرى . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب . ومعنى الكلام : وترى الناس يا محمد من عظيم ما نزل بهم من الكرب وشدته سكارى من الفزع وما هم بسكارى من شرب الخمر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن الحسن : وترى الناس سكارى من الخوف ، وما هم بسكارى من الشراب . قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وما هم بسكارى قال : ما هم بسكارى من الشراب ولكن عذاب الله شديد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وترى الناس سكارى وما هم بسكارى قال : ما شربوا خمرا ولكن عذاب الله شديد وقوله : عذاب الله شديد يقول تعالى ذكره : ولكنهم صاروا سكارى من خوف عذاب الله عند معاينتهم ما عاينوا من كرب ذلك وعظيم هوله ، مع علمهم بشدة عذاب الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ) * . ذكر أن هذه الآية : نزلت في النضر بن الحارث . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم قال : النضر بن الحارث . ويعني بقوله : من يجادل في الله بغير علم من يخاصم في الله ، فيزعم أن الله غير