محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

خلقهن ، ثم قال : يحشرون حفاة عراة غلقا . فقالت : حاش لله من ذلك قال رسول الله ( ص ) : بلى إن الله قال : كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا . . . إلى آخر الآية ، فأول من يكسى إبراهيم خليل الله . حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عطاء ، عن عقبة بن عامر الجهني ، قال : يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ، ويسمعهم الداعي ، حفاة عراة ، كما خلقوا أول يوم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني عباد بن العوام ، عن هلال بن حبان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، ( عن رسول الله ( ص ) ) قال : يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة مشاة غرلا . قلت : يا أبا عبد الله ما الغرل ؟ قال : الغلف . فقال بعض أزواجه : يا رسول الله ، أينظر بعضنا إلى بعض إلى عورته ؟ فقال لكل امرئ منهم يومئذ ما يشغله عن النظر إلى عورة أخيه . قال هلال : قال سعيد بن جبير : ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة قال : كيوم ولدته أمه ، يرد عليه كل شئ انتقص منه مثل يوم ولد . وقال آخرون : بل معنى ذلك : كما كنا ولا شئ غيرنا قبل أن نخلق شيئا ، كذلك نهلك الأشياء فنعيدها فانية ، حتى لا يكون شئ سوانا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : كما بدأنا أول خلق نعيده . . . الآية ، قال : نهلك كل شئ كما كان أول مرة . ] وقوله : وعدا علينا يقول : وعدناكم ذلك وعدا حقا علينا أن نوفي بما وعدنا ، إنا كنا فاعلي ما وعدناكم من ذلك أيها الناس ، لأنه قد سبق في حكمنا وقضائنا أن نفعله ، على يقين بأن ذلك كائن ، واستعدوا وتأهبوا . القول في تأويل قوله تعالى :