محمد بن جرير الطبري

121

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأما قوله : ينسلون فإنه يعني : أنهم يخرجون مشاة مسرعين في مشيهم كنسلان الذئب ، كما قال الشاعر : عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل القول في تأويل قوله تعالى : * ( واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ) * . يقول تعالى ذكره : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ، اقترب الوعد الحق ، وذلك وعد الله الذي وعد عباده أنه يبعثهم من قبورهم للجزاء والثواب والعقاب ، وهو لا شك حق كما قال جل ثناؤه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو ، يعني ابن قيس ، قال : ثنا حذيفة : لو أن رجلا افتلى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم القيامة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : واقترب الوعد الحق قال : اقترب يوم القيامة منهم . والواو فقوله : واقترب الوعد الحق مقحمة ، ومعنى الكلام : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق ، وذلك نظير قوله : فلما أسلما وتله للجبين وناديناه معناه : ناديناه ، بغير واو ، كما قال امرؤ القيس :