محمد بن جرير الطبري

118

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كذلك ، إذ أتاهم الصريخ أن ذا السويقتين يريده ، فيبعث عيسى طليعة سبع مئة ، أو بين السبع مئة والثمان مئة ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية طيبة ، فيقبض الله فيها روح كل مؤمن ، ثم يبقى عجاج من الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها متى تضع . فمن تكلف بعد قولي هذا شيئا أو على هذا شيئا فهو المتلكف . حدثنا العباس بن الوليد البيروتي ، قال : أخبرني أبي ، قال : سمعت ابن جابر ، قال : ثني محمد بن جابر الطائي ثم الحمصي ، ثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي ، قال : ثني أبي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي يقول : ذكر رسول الله ( ص ) الدجال ، وذكر أمره ، وأن عيسى ابن مريم يقتله ، ثم قال : فبينا هو كذلك ، أوحى الله إليه : يا عيسى ، إني قد أخرجت عبادا لي لا يد لاحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور فيبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أحدهم على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها ، ثم ينزل آخرهم ، ثم يقول : لقد كان بهذه ماء مرة . فيحاصر بني الله عيسى وأصحابه ، حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرا لأحدهم من مئة دينار لأحدكم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم ، فيصبحون فرسي موت نفس واحدة ، فيهبط نبي الله عيسى وأصحابه ، فلا يجدون موضعا إلا قد ملاه زهمهم ونتنهم ودماؤهم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة .