محمد بن جرير الطبري
115
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : حتى إذا فتح عن يأجوج ومأجوج ، وهما أمتان من الأمم ردمهما كما : حدثني عصام بن داود بن الجراح ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا سفيان بن سعيد الثوري ، قال : ثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله ( ص ) : أول الآيات : الدجال ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من قعر عدن أبين ، تسوق الناس إلى المحشر ، تقيل معهم إذا قالوا . والدخان ، والدابة ، ثم يأجوج ومأجوج قال حذيفة : قلت : يا رسول الله ، وما يأجوج ومأجوج ؟ قال : يأجوج ومأجوج أمم ، كل أمة أربع مئة ألف ، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه ، وهم ولد آدم ، فيسيرون إلى خراب الدنيا ، يكون مقدمتهم بالشام وساقتهم بالعراق ، فيمرون بأنهار الدنيا ، فيشربون الفرات والدجلة وبحيرة الطبرية حتى يأتوا بيت المقدس ، فيقولون قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء ، فيرمون بالنشاب إلى السماء ، فترجع نشابهم مخضبة بالدم ، فيقولون قد قتلنا من في السماء ، وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين ، فيوحي الله جل جلاله إلى عيسى : أن أحرز عبادي بالطور وما يلي أيلة ثم إن عيس يرفع رأسه إلى السماء ، ويؤمن المسلمون فيبعث الله عليهم دابة يقال لها النغف ، تدخل من مناخرهم فيصبحون موتى من حاق الشام إلى حاق العراق ، حتى تنتن الأرض من جيفهم ويأمر الله السماء فتمطر كأفواه القرب ، فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم ، فعند ذلك طلوع الشمس من مغربها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : إن يأجوج ومأجوج يزيدون على سائر الانس الضعف ، وإن الجن يزيدون على الانس الضعف ، وإن يأجوج ومأجوج رجلان اسمهما يأجوج ومأجوج . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت وهب بن جابر يحدث ، عن عبد الله بن عمرو أنه قال : إن يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة ، ويمر آخرهم فيقول : قد كان في هذا مرة ماء . لا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا . وقال : من بعدهم ثلاث أمم لا يعلم عددهم إلا الله : تأويل ، وتاريس ، وناسك أو منسك شك شعبة .