محمد بن جرير الطبري
112
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أمتكم أمة واحدة يقول : دينكم دين واحد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، في قوله : إن هذه أمتكم أمة واحدة قال : دينكم دين واحد . ونصبت الأمة الثانية على القطع ، وبالنصب قرأه جماعة قراء الأمصار ، وهو الصواب عندنا لان الأمة الثانية نكرة والأولى معرفة وإذا كان ذلك كذلك ، وكان الخبر قبل مجئ النكرة مستغنيا عنها كان وجه الكلام النصب ، هذا مع إجماع الحجة من القراء عليه ، وقد ذكر عن عبد الله بن أبي إسحاق رفع ذلك أنه قرأه : أمة واحدة بنية تكرير الكلام ، كأنه أراد : إن هذه أمتكم هذه أمة واحدة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون ) * . يقول تعالى ذكره : وتفرق الناس في دينهم الذي أمرهم الله به ودعاهم إليه ، فصاروا فيه أحزابا فهودت اليهود ، وتنصرت النصارى وعبدت الأوثان . ثم أخبر جل ثناؤه عما هم إليه صائرون ، وأن مرجع جميع أهل الأديان إليه متوعدا بذلك أهل الزيغ منهم والضلال ، ومعلمهم أنه لهم بالمرصاد ، وأنه مجاز جميعهم جزاء المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : وتقطعوا أمرهم بينهم قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وتقطعوا أمرهم بينهم قال : تقطعوا : اختلفوا في الدين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ) * . يقول تعالى ذكره : فمن عمل من هؤلاء الذين تفرقوا في دينهم بما أمره الله به من العمل الصالح ، وأطاعه في أمره ونهيه ، وهو مقر بواحدانية الله مصدق بوعده ووعيده