محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
محمد بن رفاعة ، قال : سمعت محمد ابن كعب يقول في هذه الآية : فنادى في الظلمات قال : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فنادى في الظلمات قال : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فنادى في الظلمات قال : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل . وقال آخرون : إنما عنى بذلك أنه نادى في ظلمة جوف حوت في جوف حوت آخر في البحر . قالوا : فذلك هو الظلمات . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد : فنادى في الظلمات قال : أوحى الله إلى الحوت أن لا تضر له لحما ولا عظما . ثم ابتلع الحوت حوت آخر ، قال : فنادى في الظلمات قال : ظلمة الحوت ، ثم حوت ، ثم ظلمة البحر . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أخبر عن يونس أنه ناداه في الظلمات : إن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا شك أنه قد عنى بإحدى الظلمات : بطن الحوت ، وبالأخرى : ظلمة البحر ، وفي الثالثة اختلاف ، وجائز أن تكون تلك الثالثة ظلمة الليل ، وجائز أن تكون كون الحوت في جوف حوت آخر . ولا دليل يدل على أي ذلك من أي ، فلا قول في ذلك أولى بالحق من التسليم لظاهر التنزيل . وقوله : لا إله إلا أنت سبحانك يقول : نادى يونس بهذا القول معترفا بذنبه تائبا من خطيئته إني كنت من الظالمين في معصيتي إياك . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن زياد ، عن عبد الله بن أبي سلمة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين معترفا بذنبه ، تائبا من خطيئته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : أبو معشر : قال محمد بن قيس : قوله : لا إله إلا أنت سبحانك ما صنعت من شئ فلم أعبد غيرك ، إني كنت من الظالمين حين عصيتك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن عوف