محمد بن جرير الطبري

103

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني بذلك الحارث ، قال : ثنا الحسن بن موسى ، عن أبي هلال ، عن شهر بن حوشب ، عنه . قال أبو جعفر : وليس في واحد من هذين القولين من وصف نبي الله يونس صلوات الله عليه شئ إلا وهو دون ما وصفه بما وصفه الذين قالوا : ذهب مغاضبا لقومه لان ذهابه عن قومه مغاضبا لهم ، وقد أمره الله تعالى بالمقام بين أظهرهم ، ليبلغهم رسالته ويحذرهم بأسه وعقوبته على تركهم الايمان به والعمل بطاعته لا شك أن فيه ما فيه . ولولا أنه قد كان ( ص ) أتى ما قاله الذين وصفوه بإتيان الخطيئة ، لم يكن الله تعالى ذكره ليعاقبه العقوبة التي ذكرها في كتابه ويصفه بالصفة التي وصفه بها ، فيقول لنبيه ( ص ) : ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ويقول : فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون . ] وقوله : فظن أن لن نقدر عليه اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : فظن أن لن نعاقبه بالتضييق عليه . من قولهم قدرت على فلان : إذا ضيقت عليه ، كما قال الله جل ثناؤه : ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فظن أن لن نقدر عليه يقول : ظن أن لن يأخذه العذاب الذي أصابه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فظن أن لن نقدر عليه يقول : ظن أن لن نقضي عليه عقوبة ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه إذ غضب عليهم وفراره . وعقوبته أخذ النون إياه . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، أنه قال في هذه الآية : فظن أن لن نقدر عليه قال : فظن أن لن نعاقبه بذنبه .