محمد بن جرير الطبري
6
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : فأردنا أن يبدلهما ربهما : اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه جماعة من قراء المكيين والمدنيين والبصريين : فأردنا أن يبدلهما ربهما . وكان بعضهم يعتل لصحة ذلك بأنه وجد ذلك مشددا في عامة القرآن ، كقول الله عز وجل : فبدل الذين ظلموا ، وقوله : وإذا بدلنا آية مكان آية ، فألحق قوله : فأردنا أن يبدلهما به . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : فأردنا أن يبدلهما بتخفيف الدال . وكان بعض من قرأ ذلك كذلك من أهل العربية يقول : أبدل يبدل بالتخفيف وبدل يبدل بالتشديد : بمعنى واحد . والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقيل : إن الله عز وجل أبدل أبوي الغلام الذي قتله صاحب موسى منه بجارية . ذكر من قال ذلك : 17527 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هاشم بن القاسم ، قال : ثنا المبارك بن سعيد ، قال : ثنا عمرو بن قيس في قوله : فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما قال : بلغني أنها جارية . 17528 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، أخبرني سليمان بن أمية أنه سمع يعقوب بن عاصم يقول : أبدلا مكان الغلام جارية . 17529 - قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم ، أنه سمع سعيد بن جبير يقول : أبدلا مكان الغلام جارية . وقال آخرون : أبدلهما ربهما بغلام مسلم . ذكر من قال ذلك : 17530 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج فأرد أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما قال : كانت أمه حبلى يومئذ بغلام مسلم . 17531 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، أنه ذكر الغلام الذي قتله الخضر ، فقال : قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه هلاكهما ، فليرض امرؤ بقضاء الله ، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب .