محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال أبو جعفر : وقد جعل بعض أهل المعرفة بكلام العرب وراء من حروف الأضداد ، وزعم أنه يكون لما هو أمامه ولما خلفه ، واستشهد لصحة ذلك بقول الشاعر : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا بمعنى أمامي ، وقد أغفل وجه الصواب في ذلك . وإنما قيل لما بين يديه : هو ورائي ، لأنك من ورائه ، فأنت ملاقيه كما هو ملاقيك ، فصار : إذ كان ملاقيك ، كأنه من ورائك وأنت أمامه . وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة لا يجيز أن يقال لرجل بين يديك : هو ورائي ، ولا إذا كان وراءك أن يقال : هو أمامي ، ويقول : إنما يجوز ذلك في المواقيت من الأيام والأزمنة كقول القائل : وراءك برد شديد ، وبين يديك حر شديد ، لأنك أنت وراءه ، فجاز لأنه شئ يأتي ، فكأنه إذا لحقك صار من ورائك ، وكأنك إذا بلغته صار بين يديك . قال : فلذلك جاز الوجهان . وقوله : يأخذ كل سفينة غصبا فيقول القائل : فما أغنى خرق هذا العالم السفينة التي ركبها عن أهلها ، إذ كان من أجل خرقها يأخذ السفن كلها ، معيبها وغير معيبها ، وما كان وجه اعتلاله في خرقها بأنه خرقها ، لان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ؟ قيل : إن معنى ذلك ، أنه يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا ، ويدع منها كمعيبة ، لا أنه كان يأخذ صحاحها وغير صحاحها . فإن قال : وما الدليل على أن ذلك كذلك ؟ قيل : قوله : فأردت أن أعيبها فأبان بذلك أنه إنما عابها ، لان المعيبة منها لا يعرض لها ، فاكتفى بذلك من أن يقال : وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا على أن ذلك في بعض القراءات كذلك . 17521 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : هي في حرف ابن مسعود : وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . 17522 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني الحسن بن دينار ، عن الحكم بن عيينة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : في قراءة أبي : وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . وإنما عبتها لأرده عنها . 17523 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج