محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لا تصيبكم الآفات كما تصيب الناس ؟ قالوا : لا نتوكل على غير الله ، ولا نعمل بالأنواء والنجوم قال : حدثوني أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون ؟ قالوا : نعم وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم ، ويواسون فقراءهم ، ويعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويحلمون عمن جهل عليهم ، ويستغفرون لمن سبهم ، ويصلون أرحامهم ، ويؤدون أماناتهم ، ويحفظون وقتهم لصلاتهم ، ويوفون بعهودهم ، ويصدقون في مواعيدهم ، ولا يرغبون عن أكفائهم ، ولا يستنكفون عن أقاربهم ، فأصلح الله لهم بذلك أمرهم ، وحفظهم ما كانوا أحياء ، وكان حقا على الله أن يحفظهم في تركتهم . 17586 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، عن نبي الله ( ص ) : إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فتحفرونه غدا ، فيعيده الله وهو كهيئته يوم تركوه ، حتى إذا جاء الوقت قال : إن شاء الله ، فيحفرونه ويخرجون على الناس ، فينشفون المياه ، ويتحصن الناس في حصونهم ، فيرمون بسهامهم إلى السماء ، فيرجع فيها كهيئة الدماء ، فيقولون : قهرنا أهل الأرض ، وعلونا أهل السماء ، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فتقتلهم فقال رسول الله ( ص ) : والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم . 17587 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ثم الظفري ، عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله عز وجل وهم من كل حدب ينسلون فيغشون الأرض ، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ، فيشربون مياه الأرض ، حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه ، حتى يتركوه يابسا ، حتى إن بعدهم ليمر بذلك النهر ، فيقول : لقد كان ها هنا ماء مرة ، حتى لم يبق من الناس أحد إلا انحاز إلى حصن أو