محمد بن جرير الطبري
77
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
16742 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو طيبة شيخ من أهل المصيصة ، أنه سمع أبا إسحاق الفزاري يقول : ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) قال : لمن نريد هلكته . 16743 - حدثني علين بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس ، قوله ( مذموما ) يقول : ملوما . 16744 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) قال : العاجلة : الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى : ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ) * يقول تعالى ذكره : من أراد الآخرة وإياها طلب ، ولها عمل عملها ، الذي هو طاعة الله وما يرضيه عنه . وأضاف السعي إلى الهاء والألف ، وهي كناية عن الآخرة ، فقال : وسعى للآخرة سعي الآخرة ، ومعناه : وعمل لها عملها لمعرفة السامعين بمعنى ذلك ، وأن معناه : وسعى لها سعيه لها وهو مؤمن ، يقول : هو مؤمن مصدق بثواب الله ، وعظيم جزائه على سعيه لها غير مكذب به تكذيب من أراد العاجلة ، يقول الله جل ثناؤه : ( فأولئك ) يعني : فمن فعل ذلك ( كان سعيهم ) يعني عملهم بطاعة الله ( مشكورا ) وشكر الله إياهم على سعيهم ذلك حسن جزائه لهم على أعمالهم الصالحة ، وتجاوزه لهم عن سيئها برحمته . كما : 16745 - حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ) شكر الله حسناتهم ، وتجاوز عن سيئاتهم . القول في تأويل قوله تعالى : ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ) * يقول تعالى ذكره : يمد ربك يا محمد كلا الفريقين من مريدي العاجلة ، ومريدي الآخرة ، الساعي لها سعيها وهو مؤمن في هذه الدنيا من عطائه ، فيرزقهما جميعا من رزقه