محمد بن جرير الطبري

74

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا * يوما يصيروا للقل والنفد ( 1 ) والامر المصدر ، والاسم الامر ، كما قال الله جل ثناؤه ( لقد جئت شيئا إمرا ) ( 2 ) قال : عظيما ، وحكي في مثل شر إمر : أي كثير . وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ ( أمرنا مترفيها ) بقصر الألف من أمرنا وتخفيف الميم منها ، لاجماع الحجة من القراء على تصويبها دون غيرها . وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة ، فأولى التأولات به تأويل من تأوله : أمرنا : الامر ، الذي هو خلاف النهي دون غيره ، وتوجيه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيه ، أولى ما وجد إليه سبيل من غيره . ومعنى قوله : ( ففسقوا فيها ) : فخالفوا أمر الله فيها ، وخرجوا عن طاعته ( فحق عليها القول ) يقول : فوجب عليهم بمعصيتهم الله وفسوقهم فيها ، وعيد لله الذي أوعد من كفر به ، وخالف رسله ، من الهلاك بعد الاعذار والانذار بالرسل والحجج ( فدمرناها تدميرا ) يقول : فخربناها عند ذلك تخريبا ، وأهلكنا من كان فيها من أهلها إهلاكا ، كنا قال الفرزدق : وكان لهم كبكر ثمود لما * رغا ظهرا فدمرهم دمارا ( 3 ) القول في تأويل قوله تعالى : ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ) * وهذا وعيد من الله تعالى ذكره مكذبي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش ،