محمد بن جرير الطبري
56
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
من تغلب كان نصرانيا عمرا من دهره ، ثم أسلم بعد ، فقرأ القرآن ، وفقه في الدين ، وكان فيما ذكر أنه كان نصرانيا أربعين سنة ، ثم عمر في الاسلام أربعين سنة . قال : كان آخر أنبياء بني إسرائيل نبيا بعثه الله إليهم ، فقال لهم : يا بني إسرائيل إن الله يقول لكم : إني قد سلبت أصواتكم ، وأبغضتكم بكثرة أحداثكم ، فهموا به ليقتلوه ، فقال الله تبارك وتعالى له : ائتهم واضرب لي ولهم مثلا ، فقل لهم : إن الله تبارك وتعالى يقول لكم : اقضوا بيني وبين كرمي ! ألم أختر له البلاد ، وطيبت له المدرة ( 1 ) ، وحظرته بالسياج ، وعرشته السويق والشوك والسياج والعوسج ، وأحطته بردائي ، ومنعته من العالم وفضلته ، فلقيني بالشوك والجذوع ، وكل شجرة لا تؤكل ؟ ! ما لهذا اخترت البلدة ، ولا طيبت المدرة ، ولا حظرته ( 2 ) بالسياج ، ولا عرشته السويق ، ولا حطته بردائي ، ولا منعته من العالم ! فضلتكم وأتممت عليكم نعمتي ، ثم استقبلتموني بكل ما أكره من معصيتي وخلاف أمري ! لمه ( 3 ) إن الحمار ليعرف مذوده ! لمه إن البقرة لتعرف سيدها ! وقد حلفت بعزتي العزيزة ، وذراعي الشديد لآخذن ردائي ، ولأمرجن الحائط ، ونزع منهم الملك فليسوا في أمة من الأمم إلا وعليهم ذل وصغار وجزية يؤدونها ، والملك في غيرهم من الناس ، فلن يزالوا كذلك أبدا ، ما كانوا على ما هم عليه . قال : قال : فهذا ما انتهى إلينا من جماع أحاديث بني إسرائيل . 16678 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ) قال : كانت الآخرة أشد من الأولى بكثير ، قال : لان الأولى كانت هزيمة فقط ، والآخرة كان التدمير ، وأحرق بختنصر التوراة حتى لم يبق منها حرف واحد ، وخرب المسجد . 16679 - حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : بعث عيس ابن مريم يحيى بن زكريا ، في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس . قال : فكان فيما نهاهم عنه ، نكاح ابنة الأخ . قال : وكانت