محمد بن جرير الطبري
46
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
16668 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم ) قال : بعث الله ملك فارس ببابل جيشا 7 وأمر عليهم بختنصر ، فأتوا بني إسرائيل ، فدمروهم ، فكانت هذه الآخرة ووعدها . * - حدثنا القاسم ، ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج 7 عن مجاهد ، نحوه . 16669 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : ثني يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما ضرب لبختنصر الملك بجرانه ( 1 ) ، قال : ثلاثة فمن استأخر منكم بعدها فليمش إلى خشبته ( 2 ) ، فغزا الشام ، فذلك حين قتل وأخرج بين المقدس ، ونزع حليته ، فجعلها آنية ليشرب فيها الخمور ، وخوانا يأكل عليه الخنازير ، وحمل التوراة معه ، ثم ألقاها في النار ، وقدم فيما قدم به مئة وصيف منهم دانيال وعزريا وحنانيا ومشائيل ، فقال لإنسان : أصلح لي أجسام هؤلاء لعلي أختار منهم أربعة يخدمونني ، فقال دانيال لأصحابه : إنما نصروا عليكم بما غيرتم من دين آبائكم ، لا تأكلوا لحم الخنزير ، ولا تشربوا الخمر ، فقالوا للذي يصلح أجسامهم : هل لك أن تطعمنا طعاما ، هو أهون عليك في المؤونة مما تطعم أصحابنا ، فإن لم نسمن قبلهم رأيت رأيك ، قال : ماذا ؟ قال : خبز الشعير والكراث ، ففعل فسمنوا قبل أصحابهم ، فأخذهم بختنصر يخدمونه ، فبينما هم كذلك ، إذ رأى بختنصر رؤيا ، فجلس فنسيها ، فعاد فرقد فرآها ، فقام فنسيها ، ثم عاد فرقد فرآها ، فخرج إلى الحجرة ، فنسيها ، فلما أصبح دعا العلماء والكهان ، فقال : أخبروني بما رأيت البارحة ، وأولوا لي رؤياي ، وإلا فليمش كل رجل منكم إلى خشبته ، موعدكم ثالثة . فقالوا : هذا لو أخبرنا برؤياه ، وذكر كلاما لم أحفظه ، قال : وجعل دانيال كلما مر به أحد من قرابته يقول : لو دعاني الملك لأخبرته برؤياه ، ولأولتها له ، قال : فجعلوا يقولون : ما أحمق هذا الغلام الإسرائيلي إلى أن مر به كهل ، فقال له ذلك ، فرجع إليه فأخبره ، فدعاه فقال : ماذا رأيت ؟ قال : رأيت تمثالا ، قال : إيه ( 3 ) ، قال : ورأسه من ذهب ، قال : إيه ، قال : وعنقه من فضة ، قال : إيه ، قال : وصدره من حديد ، قال : إيه ،