محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ثم رددنا لكم الكرة عليهم لبني إسرائيل ، بعد أن كانت الهزيمة ، وانصرف الآخرون عنهم فجعلناكم أكثر نفيرا قال : جعلناكم بعد هذا أكثر عددا . 16664 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر ، عن قتادة ثم رددنا لكم الكرة عليهم ثم رددت الكرة لبني إسرائيل . 16665 - حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن سفيان ، في قوله : وأمددناكم بأموال وبنين قال : أربعة آلاف . القول في تأويل قوله تعالى * ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ) * . يقول تعالى ذكره لبني إسرائيل فيما قضى إليهم في التوراة : إن أحسنتم يا بني إسرائيل ، فأطعتم الله وأصلحتم أمركم ، ولزمتم أمره ونهيه أحسنتم وفعلتم ما فعلتم من ذلك لأنفسكم لأنكم إنما تنفعون بفعلكم ما تفعلون من ذلك أنفسكم في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فإن الله يدفع عنكم من بغاكم سوءا ، وينمي لكم أموالكم ، ويزيدكم إلى قوتكم قوة . وأما في الآخرة فإن الله تعالى يثيبكم به جنانه وإن أسأتم يقول : وإن عصيتم الله وركبتم ما نهاكم عنه حينئذ ، فإلى أنفسكم تسيئون ، لأنكم تسخطون بذلك على أنفسكم ربكم ، فيسلط عليكم في الدنيا عدوكم ، ويمكن منكم من بغاكم سوءا ، ويخلدكم في الآخرة في العذاب المهين . وقال جل ثناؤه وإن أسأتم فلها والمعنى : فإليها كما قال بأن ربك أوحى لها والمعنى : أوحى إليها . وقوله : فإذا جاء وعد الآخرة يقول : فإذا جاء وعد المرة الآخرة من مرتي إفسادكم يا بني إسرائيل في الأرض ليسوءوا وجوهكم يقول : ليسوء مجئ ذلك الوعد للمرة الآخرة وجوهكم فيقبحها . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله ليسوءوا وجوهكم فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة ليسوءوا وجوهكم بمعنى : ليسوء العباد أولو البأس الشديد الذين يبعثهم الله عليكم وجوهكم ، واستشهد قارئوا ذلك لصحة قراءتهم كذلك بقوله وليدخلوا المسجد وقالوا : ذلك خبر عن الجميع فكذلك الواجب أن يكون قوله ليسوءوا . وقرأ