محمد بن جرير الطبري
361
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أني أختار قراءته بتشديد التاء على لافتعلت ، لأنها أفصح اللغتين وأشهرهما ، وأكثرهما على ألسن العرب . القول في تأويل قوله تعالى : ( قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) * يقول تعالى ذكره : قال صاحب موسى لموسى : هذا الذي قلته وهو قوله ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) ( فراق بيني وبينك ) . يقول : فرقة ما بيني وبينك : أي مفرق بيني وبينك . ( سأنبئك ) يقول : سأخبرك ( بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا ) يقول : بما يؤول إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها ، فلم تستطع علي ترك المسألة عنها ، وعن النكير علي فيها صبرا ، والله أعلم . تم الجزء الخامس عشر من تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري . ويليه : الجزء السادس عشر وأوله : القول في تأويله قوله تعالى ( أما السفينة )