محمد بن جرير الطبري
329
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ح وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وجعلنا بينهم موبقا قال : واديا في جهنم . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 17448 - حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا يزيد بن درهم ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول في قول الله عز وجل وجعلنا بينهم موبقا قال : واد في جهنم من قيح ودم . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، القول الذي ذكرناه عن ابن عباس ، ومن وافقه في تأويل الموبق : أنه المهلك ، وذلك أن العرب تقول في كلامها : قد أوبقت فلانا : إذا أهلكته . ومنه قول الله عز وجل : أو يوبقهن بما كسبوا بمعنى : يهلكهن . ويقال للمهلك نفسه : قد وبق فلان فهو يوبق وبقا . ولغة بني عامر : يأبق بغير همز . وحكي عن تميم أنها تقول : يبيق . وقد حكي وبق يبق وبوقا ، حكاها الكسائي . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : الموبق : الوعد ، ويستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر : وحاد شروري فالستار فلم يدع * تعارا له والواديين بموبق ويتأوله بموعد . وجائز أن يكون ذلك المهلك الذي جعل الله جل ثناؤه بين هؤلاء المشركين ، هو الوادي الذي ذكر عن عبد الله بن عمرو ، وجائز أن يكون العداوة التي قالها الحسن . وقوله : ورأى المجرمون النار يقول : وعاين المشركون النار يومئذ فظنوا أنهم مواقعوها يقول : فعلموا أنهم داخلوها ، كما : 17449 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : فظنوا أنهم مواقعوها قال : علموا .