محمد بن جرير الطبري

327

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أيضا خلق بعض منهم ، فأستعين به على خلقه ، بل تفردت بخلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير ، يقول : فكيف اتخذوا عدوهم أولياء من دوني ، وهم خلق من خلق أمثالهم ، وتركوا عبادتي وأنا المنعم عليهم وعلى أسلافهم ، وخالقهم وخالق من يوالونه من دوني منفردا بذلك من غير معين ولا ظهير . وقوله : وما كنت متخذ المضلين عضدا يقول : وما كنت متخذ من لا يهدى إلى الحق ، ولكنه يضل ، فمن تبعه يجور به عن قصد السبيل أعوانا وأنصارا وهو من قولهم : فلان يعضد فلانا إذا كان يقويه ويعينه . وبنحو ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17439 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما كنت متخذ المضلين عضدا : أي أعوانا . * - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله ، وإنما يعني بذلك أن إبليس وذريته يضلون بني آدم عن الحق ، ولا يهدونهم للرشد ، وقد يحتمل أن يكون عنى بالمضلين الذين هم أتباع على الضلالة ، وأصحاب على غير هدى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ) * . يقول عز ذكره ويوم يقول الله عز ذكره للمشركين به الآلهة والأنداد نادوا شركائي الذين زعمتم يقول لهم : ادعوا الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي في العبادة لينصروكم ويمنعوكم مني فدعوهم فلم يستجيبوا لهم يقول : فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم وجعلنا بينهم موبقا . فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : وجعلنا بين هؤلاء المشركين وما كانوا يدعون من دون الله شركاء في الدنيا يومئذ عداوة . ذكر من قال ذلك : 17440 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن عوف ، عن الحسن ، في قول الله : وجعلنا بينهم موبقا قال : جعل بينهم عداوة يوم القيامة .