محمد بن جرير الطبري
325
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني بالفواسق : الإبل المنعدلة عن قصد نجد ، وكذلك الفسق في الدين إنما هو الانعدال عن القصد ، والميل عن الاستقامة . ويحكى عن العرب سماعا : فسقت الرطبة من قشرها : إذا خرجت منه ، وفسقت الفأرة : إذا خرجت من جحرها . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : إنما قيل : ( ففسق عن أمر ربه ) لأنه مراد به : ففسق عن رده أمر الله ، كما تقول العرب : اتخمت عن الطعام ، بمعنى : اتخمت لما أكلته . وقد بينا القول في ذلك ، وأن معناه : عدل وجار عن أمر الله ، وخرج عنه . وقال بعض أهل العلم بكلام العرب : معنى الفسق : الاتساع . وزعم أن العرب تقول : فسق في النفقة : بمعنى اتسع فيها . قال : وإنما سمى الفاسق فاسقا ، لاتساعه في محارم الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17433 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى ( ففسق عن أمر ربه ) قال : في السجود لآدم . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله ( ففسق عن أمر ربه ) قال : عصى في السجود لآدم . وقوله : ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو ) يقول تعالى ذكره : أفتوالون يا بني آدم من استكبر على أبيكم وحسده ، وكفر نعمتي عليه ، وغره حتى أخرجه من الجنة ونعيم عيشه فيها إلى الأرض وضيق العيش فيها ، وتطيعونه وذريته من دون الله مع عداوته لكم قديما وحديثا ، وتتركون طاعة ربكم الذي أنعم عليكم وأكرمكم ، بأن أسجد لوالدكم ملائكته ، وأسكنه جناته ، وآتاكم من فواضل نعمه ما لا يحصى عدده ، وذرية إبليس : الشياطين الذين يغرون بني آدم . كما : 17434 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) قال : ذريته : هم الشياطين ، وكان يعدهم " زلنبور " صاحب الأسواق ويضع رايته في كل سوق ما بين السماء والأرض ، و " ثبر " صاحب المصائب ، و " الأعور " صاحب الزنا و " مسوط " صاحب الاخبار ، يأتي بها فيلقيها