محمد بن جرير الطبري

321

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

17419 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها اشتكى القوم كما تسمعون الاحصاء ، ولم يشتك أحد ظلما ، فإياكم والمحقرات من الذنوب ، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يضرب لها مثلا ، يقول كمثل قوم انطلقوا يسيرون حتى نزلوا بفلاة من الأرض ، وحضر صنيع القوم ، فانطلق كل رجل يحتطب ، فجعل الرجل يجئ بالعود ، ويجئ الآخر بالعود ، حتى جمعوا سوادا كثيرا وأججوا نارا ، فإن الذنب الصغير يجتمع على صاحبه حتى يهلكه . وقيل : إنه عنى بالصغيرة في هذا الموضع : الضحك . ذكر من قال ذلك : 17420 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا عبد الله بن داود ، قال : ثنا محمد بن موسى ، عن الزيال بن عمرو ، عن ابن عباس لا يغادر صغيرة ولا كبيرة قال : الضحك . 17421 - حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبي ، قال : حدثتني أمي حمادة ابنة محمد ، قال : سمعت أبي محمد بن عبد الرحمن يقول في هذه الآية في قول الله عز وجل : ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها قال : الصغيرة : الضحك . ويعني بقوله : ما لهذا الكتاب : ما شأن هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة يقول : لا يبقى صغيرة من ذنوبنا وأعمالنا ولا كبيرة منها إلا أحصاها يقول : إلا حفظها ووجدوا ما عملوا في الدنيا من عمل حاضرا في كتابهم ذلك مكتوبا مثبتا ، فجوزوا بالسيئة مثلها ، والحسنة ما الله جازيهم بها ولا يظلم ربك أحدا يقول : ولا يجازي ربك أحدا يا محمد بغير ما هو أهله ، لا يجازي بالاحسان إلا أهل الاحسان ، ولا بالسيئة إلا أهل السيئة ، وذلك هو العدل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا قلنا للملائكة اسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) * يقول تعالى ذكره مذكرا هؤلاء المشركين حسد إبليس أباهم ومعلمهم ما كان منه من كبره واستكباره عليه حين أمره بالسجود له ، وأنه من العداوة والحسد لهم على مثل الذي