محمد بن جرير الطبري

319

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فإن ظن ظان أن ذلك مخصوص بالخبر الذي رويناه عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم والحمد الله ، ولا إله إلا الله والله أكبر ، هو من الباقيات الصالحات ، ولم يقل : هن جميع الباقيات الصالحات ، ولا كل الباقيات الصالحات ، وجائز أن تكون هذه باقيات صالحات ، وغيرها من أعمال البر أيضا باقيات صالحات . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ئ وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا ) * . يقول تعالى ذكره : ويوم نسير الجبال عن الأرض ، فنبسها بسا ، ونجعلها هباء منبثا وترى الأرض بارزة ظاهرة ، وظهورها لرأي أعين الناظرين من غير شئ يسترها من جبل ولا شجر هو بروزها . وبنحو ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17417 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ح وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وترى الأرض بارزة قال : لا خمر فيها ولا غيابة ولا بناء ، ولا حجر فيها . * - حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 17418 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وترى الأرض بارزة ليس عليها بناء ولا شجر . وقيل : معنى ذلك : وترى الأرض بارزا أهلها الذين كانوا في بطنها ، فصاروا على ظهرها . وقوله وحشرناهم يقول : جمعناهم إلى موقف الحساب فلم نغادر منهم أحدا ، يقول : فلم نترك ، ولم نبق منهم تحت الأرض أحدا ، يقال منه : ما غادرت من القوم أحدا ، وما أغدرت منهم أحدا ، ومن أغدرت قول الراجز : هل لك والعارض منك عائض * في هجمة يغدر منها القابض