محمد بن جرير الطبري

314

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لا يعجزه شئ أراده ، ولا يعييه أمر أراده ، يقول : فلا يفخر ذو الأموال بكثرة أمواله ، ولا يستكبر على غيره بها ، ولا يغترن أهل الدنيا بدنياهم ، فإنما مثلها مثل هذا النبات الذي حسن استواؤه بالمطر ، فلم يكن إلا ريث أن انقطع عنه الماء ، فتناهى نهايته ، عاد يابسا تذروه الرياح ، فاسدا ، تنبو عنه أعين الناظرين ، ولكن ليعمل للباقي الذي لا يفنى ، والدائم الذي لا يبيد ولا يتغير . القول في تأويل قوله تعالى : * ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) * . يقول تعالى ذكره : المال والبنون أيها الناس التي يفخر بها عيينة والأقرع ، ويتكبران بها على سلمان وخباب وصهيب ، مما يتزين به في الحياة الدنيا ، وليسا من عداد الآخرة والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا يقول : وما يعمل سلمان وخباب وصهيب من طاعة الله ، ودعائهم ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ، الباقي لهم من الأعمال الصالحة بعد فناء الحياة الدنيا ، خير يا محمد عند ربك ثوابا من المال والبنين التي يفتخر هؤلاء المشركون بها ، التي تفنى ، فلا تبقى لأهلها وخير أملا يقول : وما يؤمل من ذلك سلمان وصهيب وخباب ، خير مما يؤمل عيينة والأقرع من أموالهما وأولادهما . وهذه الآيات من لدن قوله : واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك إلى هذا الموضع ، ذكر أنها نزلت في عيينة والأقرع . ذكر من قال ذلك : 17399 - حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن أبي سعيد الأزدي ، وكان قارئ الأزد ، عن أبي الكنود ، عن خباب في قوله : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ثم ذكر القصة التي ذكرناها في سورة الأنعام في قصة عيينة والأقرع ، إلى قوله : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا قال : عيينة والأقرع واتبع هواه قال : قال : ثم ضرب لهم مثلا رجلين ، ومثل الحياة الدنيا . واختلف أهل التأويل في المعني بالباقيات الصالحات ، اختلافهم في المعنى بالدعاء