محمد بن جرير الطبري
312
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : ينصرونه من دون الله يقول : يمنعونه من عقاب الله وعذاب الله إذا عاقبه وعذبه . وقوله وما كان منتصرا يقول : ولم يكن ممتنعا من عذاب الله إذا عذبه ، كما : 17398 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما كان منتصرا : أي ممتنعا . وقوله : هنالك الولاية لله الحق يقول عز ذكره : ثم وذلك حين حل عذاب الله بصاحب الجنتين في القيامة . واختلفت القراء في قراءة قوله : الولاية ، فقرأ بعض أهل المدينة والبصرة والكوفة هنالك الولاية بفتح الواو من الولاية ، يعنون بذلك هنالك الموالاة لله ، كقول الله : الله ولي الذين آمنوا وكقوله : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا يذهبون بها إلى الولاية في الدين . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : هنالك الولاية بكسر الواو : من الملك والسلطان ، من قول القائل : وليت عمل كذا ، أو بلدة كذا إليه ولاية . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب ، قراءة من قرأ بكسر الواو ، وذلك أن الله عقب ذلك خبره عن ملكه وسلطانه ، وأن من أحل به نقمته يوم القيامة فلا ناصر له يومئذ ، فاتباع ذلك الخبر عن انفراده بالمملكة والسلطان أولى من الخبر عن الموالاة التي لم يجر لها ذكر ولا معنى ، لقول من قال : لا يسمى سلطان الله ولاية ، وإنما يسمى ذلك سلطان البشر ، لان الولاية معناها أنه يلي أمر خلقه منفردا به دون جميع خلقه ، لا أنه يكون أميرا عليهم . واختلفوا أيضا في قراءة قوله الحق فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والعراق خفضا ، على توجيهه إلى أنه من نعت الله ، وإلى أن معنى الكلام : هنالك الولاية لله الحق ألوهية ، لا الباطل بطول ألوهيته التي يدعونها المشركون بالله آلهة . وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض متأخري الكوفيين : لله الحق برفع الحق توجيها منهما إلى أنه من نعت الولاية ، ومعناه : هنالك الولاية الحق ، لا الباطل لله وحده لا شريك له . وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصواب ، قراءة من قرأه خفضا على أنه من نعت الله ، وأن معناه ما وصفت على قراءة من قرأه كذلك .