محمد بن جرير الطبري

306

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

17383 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وكان له ثمر الثمر الأصل . قال وأحيط بثمره قال : بأصله . وكأن الذين وجهوا معناها إلى أنها أنواع من المال ، أرادوا أنها جمع ثمار جمع ثمر ، كما يجمع الكتاب كتبا ، والحمار حمرا . وقد قرأ بعض من وافق هؤلاء في هذه القراءة ثمر بضم الثاء وسكون الميم ، وهو يريد الضم فيها غير أنه سكنها طلب التخفيف . وقد يحتمل أن يكون أراد بها جمع ثمرة ، كما تجمع الخشبة خشبا . وقرأ ذلك بعض المدنيين : وكان له ثمر بفتح الثاء والميم ، بمعنى جمع الثمرة ، كما تجمع الخشبة خشبا . والقصبة قصبا . وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ وكان له ثمر بضم الثاء والميم لاجماع الحجة من القراء عليه وإن كانت جمع ثمار ، كما الكتب جمع كتاب . ومعنى الكلام : وفجرنا خلالهما نهرا وكان له منهما ثمر بمعنى من جنتيه أنواع من الثمار . وقد بين ذلك لمن وفق لفهمه ، قوله : جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ثم قال : وكان له من هذه الكروم والنخل والزرع ثمر . وقوله : فقال لصاحبه وهو يحاوره يقول عز وجل : فقال هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب ، لصاحبه الذي لا مال له وهو يخاطبه : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا يقول : وأعز عشيرة ورهطا ، كما قال عيينة والأقرع لرسول الله ( ص ) : نحن سادات العرب ، وأرباب الأموال ، فنح عنا سلمان وخبابا وصهيبا ، احتقارا لهم ، وتكبرا عليهم ، كما : 17384 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا وتلك والله أمنية الفاجر : كثرة المال ، وعزة النفر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) * . يقول تعالى ذكره : هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب دخل جنته وهي بستانه وهو ظالم لنفسه وظلمه نفسه : كفره بالبعث ، وشكه في قيام الساعة ، ونسيانه المعاد إلى