محمد بن جرير الطبري
303
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
خدودا جفت في السير حتى كأنما * يباشرن بالمعزاء مس الأرائك ومنه قول الأعشى : بين الرواق وجانب من سترها * منها وبين أريكة الأنضاد وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17378 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله على الأرائك قال : هي الحجال . قال معمر ، وقال غيره : السرر في الحجال . وقوله : نعم الثواب يقول : نعم الثواب جنات عدن ، وما وصف جل ثناؤه أنه جعل لهؤلاء الذين آمنوا وعلموا الصالحات وحسنت مرتفقا يقول : وحسنت هذه الأرائك في هذه الجنان التي وصف تعالى ذكره في هذه الآية متكأ . وقال جل ثناؤه : وحسنت مرتفقا فأنث الفعل بمعنى : وحسنت هذه الأرائك مرتفقا ، ولو ذكر لتذكير المرتفق كان صوابا ، لان نعم وبئس إنما تدخلهما العرب في الكلام لتدلا على المدح والذم لا للفعل ، فلذلك تذكرهما مع المؤنث ، وتوحدهما مع الاثنين والجماعة . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ئ كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا ئ وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واضرب يا محمد لهؤلاء المشركين بالله ، الذين سألوك أن تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ، مثلا مثل رجلين