محمد بن جرير الطبري

301

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أراد : واتكأت على مرفقها وقد ارتفق الرجل : إذا بات على مرفقه لا يأتيه نوم ، وهو مرتفق ، كما قال أبو ذؤيب الهذلي : نام الخلي وبت الليل مرتفقا * كأن عيني فيها الصاب مذبوح وأما من الرفق فإنه يقال : قد ارتفقت بك مرتفقا ، وكان مجاهد يتأول قوله : وساءت مرتفقا يعني المجتمع . ذكر الرواية بذلك : 17377 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مرتفقا : أي مجتمعا . * - حدثني يعقوب ، قال : ثنا معتمر ، عن ليث ، عن مجاهد وساءت مرتفقا قال : مجتمعا . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله . ولست أعرف الارتفاق بمعنى الاجتماع في كلام العرب ، وإنما الارتفاق : افتعال ، إما من المرفق ، وإما من الرفق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا بطاعة الله ، وانتهوا إلى أمره ونهيه ، إنا لا نضيع ثواب من أحسن عملا ، فأطاع الله ، واتبع أمره ونهيه ، بل نجازيه بطاعته وعمله الحسن جنات عدن تجري من تحتها الأنهار . فإن قال قائل : وأين خبر إن الأولى ؟ قيل : جائز أن يكون خبرها قوله : إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا فيكون معنى الكلام : إنا لا نضيع أجر من عمل صالحا ، فترك