محمد بن جرير الطبري
3
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة الإسراء ] مكية أو آياتها إحدى عشرة ومائة بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) * . قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : يعني تعالى ذكره بقوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا تنزيها للذي أسرى بعبده وتبرئة له مما يقول فيه المشركون من أن له من خلقه شريكا ، وأن له صاحبة وولدا ، وعلوا له وتعظيما عما أضافوه إليه ، ونسبوه من جهالاتهم وخطأ أقوالهم . وقد بينت فيما مضى قبل ، أن قوله سبحان اسم وضع موضع المصدر ، فنصب لوقوعه موقعه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد كان بعضهم يقول : نصب لأنه غير موصوف ، وللعرب في التسبيح أماكن تستعمله فيها . فمنها الصلاة ، كان كثير من أهل التأويل يتأولون قول الله : فلولا أنه كان من المسبحين : فلولا أنه كان من المصلين . ومنها الاستثناء ، كان بعضهم يتأول قول الله تعالى : ألم أقل لكم لولا تسبحون : لولا تستثنون ، وزعم أن ذلك لغة لبعض أهل اليمن ، ويستشهد لصحة تأويله ذلك بقوله : إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون قال : قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا