محمد بن جرير الطبري

284

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

17325 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : إلا مراء ظاهرا قال : أن يقول لهم : ليس كما تقولون ، ليس تعلمون عدتهم إن قالوا كذا وكذا فقل ليس كذلك ، فإنهم لا يعلمون عدتهم ، وقرأ : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم حتى بلغ رجما بالغيب . وقوله : ولا تستفت فيهم منهم أحدا يقول تعالى ذكره : ولا تستفت في عدة الفتية من أصحاب الكهف منهم ، يعني من أهل الكتاب ، أحدا ، لأنهم لا يعلمون عدتهم ، وإنما يقولون فيهم رجما بالغيب ، لا يقينا من القول . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17326 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن سفيان ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : ولا تستفت فيهم منهم أحدا قال : هم أهل الكتاب . 17327 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولا تستفت فيهم منهم أحدا من يهود . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ولا تستفت فيهم منهم أحدا : من يهود ، قال : ولا تسأل يهود عن أمر أصحاب الكهف ، إلا ما قد أخبرتك من أمرهم . 17328 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا تستفت فيهم منهم أحدا : من أهل الكتاب . كنا نحدث أنهم كانوا بني الركنا . والركنا : ملوك الروم ، رزقهم الله الاسلام ، فتفردوا بدينهم ، واعتزلوا قومهم ، حتى انتهوا إلى الكهف ، فضرب الله على أصمختهم ، فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة بعدهم ، وكان ملكهم مسلما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ئ إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ) * . وهذا تأديب من الله عز ذكره لنبيه ( ص ) عهد إليه أن لا يجزم على ما يحدث من الأمور أنه كائن لا محالة ، إلا أن يصله بمشيئة الله ، لأنه لا يكون شئ إلا بمشيئة الله .