محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مجاهد ذرية من حملنا مع نوح من بني إسرائيل وغيرهم إنه كان عبدا شكورا قال : إنه لم يجدد ثوبا قط إلا حمد الله ، ولم يبل ثوبا قط إلا حمد الله ، الله ، وإذا شرب شربة حمد الله ، قال : الحمد لله الذي سقانيها على شهوة ولذة وصحة ، وليس في تفسيرها ، وإذا شرب شربة قال هذا ، ولكن بلغني ذا . 16639 - حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو فضالة ، عن النضر بن شفي ، عن عمران بن سليم ، قال : إنما سمى نوح عبدا شكورا أنه كان إذا أكل الطعام قال : الحمد لله الذي أطعمني ، ولو شاء أجاعني وإذا شرب قال : الحمد لله الذي سقاني ، ولو شاء أظمأني وإذا لبس ثوبا قال : الحمد لله الذي كساني ، ولو شاء أعراني وإذا لبس نعلا قال : الحمد لله الذي حذاني ، ولو شاء أحفاني وإذا قضى حاجة قال : الحمد لله الذي أخرج عني أذاه ، ولو شاء حبسه . وقال آخرون في ذلك بما . 16640 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني عبد الجبار بن عمر أن ابن أبي مريم حدثه ، قال : إنما سمى الله نوحا عبدا شكورا ، أنه كان إذا خرج البراز منه قال : الحمد لله الذي سوغنيك طيبا ، وأخرج عني أذاك ، وأبقى منفعتك . وقال آخرون في ذلك بما : 16641 - حدثنا به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال الله لنوح إنه كان عبدا شكورا ذكر لنا أنه لم يستجد ثوبا قط إلا حمد الله ، وكان يأمر إذا استجد الرجل ثوبا أن يقول : الحمد لله الذي كساني ما أتجمل به ، وأواري به عورتي . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إنه كان عبدا شكورا قال : كان إذا لبس ثوبا قال : الحمد لله ، وإذا أخلقه قال : الحمد لله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ) * . وقد بينا فيما مضى قبل أن معنى القضاء : الفراغ من الشئ ، ثم يستعمل في كل مفروغ منه ، ، فتأويل الكلام في هذا الموضع : وفرغ ربك إلى بني إسرائيل فيما أنزل من كتابه