محمد بن جرير الطبري

268

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله : بالوصيد قال : بفناء الكهف . 17300 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بالوصيد قال : يعني بالفناء . وقال آخرون : الوصيد : الصعيد . ذكر من قال ذلك : 17301 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد يعني فناءهم ، ويقال : الوصيد : الصعيد . 17302 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن هارون ، عن عنترة ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قال : الوصيد : الصعيد . 17303 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، عن عمرو ، في قوله : وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قال : الوصيد : الصعيد ، التراب . وقال آخرون : الوصيد الباب . ذكر من قال ذلك : 17304 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قال : بالباب ، وقالوا بالفناء . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : الوصيد : الباب ، أو فناء الباب حيث يغلق الباب ، وذلك أن الباب يوصد ، وإيصاده : إطباقه وإغلاقه من قول الله عز وجل : إنها عليهم مؤصدة وفيه لغتان : الأصيد ، وهي لغة أهل نجد ، والوصيد : وهي لغة أهل تهامة . وذكر عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : إنها لغة أهل اليمن ، وذلك نظير قولهم : ورخت الكتاب وأرخته ، ووكدت الامر وأكدته فمن قال الوصيد ، قال : أوصدت الباب فأنا أوصده ، وهو موصد ومن قال الأصيد ، قال : آصدت الباب فهو مؤصد ، فكان معنى الكلام : وكلبهم باسط ذراعيه بفناء كهفهم عند الباب ، يحفظ عليهم بابه . وقوله : لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا يقول : لو اطلعت عليهم في رقدتهم التي رقدوها في كهفهم ، لأدبرت عنهم هاربا منهم فارا ، ولملئت منهم رعبا يقول :