محمد بن جرير الطبري

261

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

17281 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله لولا يأتون عليهم بسلطان بين يقول : بعذر بين . وعنى بقوله عز ذكره : فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ومن أشد اعتداء وإشراكا بالله ، ممن اختلق ، فتخرص على الله كذبا ، وأشرك مع الله في سلطانه شريكا يعبده دونه ، ويتخده إلها . القول في تأويل قوله تعالى * ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل بعض الفتية لبعض : وإذا اعتزلتم أيها الفتية قومكم الذين اتخذوا من دون الله آلهة وما يعبدون إلا الله يقول : وإذا اعتزلتم قومكم الذين يعبدون من الآلهة سوى الله ، ف ما إذ كان ذلك معناه في موضع نصب عطفا لها على الهاء ، والميم التي في قوله وإذ اعتزلتموهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17272 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله وهي في مصحف عبد الله : وما يعبدون من دون الله هذا تفسيرها . وأما قوله : فأووا إلى الكهف فإنه يعني به : فصيروا إلى غار الجبل الذي يسمى بنجلوس ، ينشر لكم ربكم من رحمته يقول : يبسط لكم ربكم من رحمته بتيسيره لكم المخرج من الامر الذي قد رميتم به من الكافر دقينوس وطلبه إياكم لعرضكم على الفتنة . وقوله : فأووا إلى الكهف جواب لاذ ، كأن معنى الكلام : وإذ اعتزلتم أيها القوم قومكم ، فأووا إلى الكهف كما يقال : إذ أذنبت فاستغفر الله وتب إليه . وقوله : ويهيئ لكم من أمركم مرفقا يقول : وييسر لكم من أمركم الذي أنتم فيه من الغم والكرب خوفا منكم على أنفسكم ودينكم مرفقا ، ويعني بالمرفق : ما ترتفقون به من شئ . وفي المرفق من اليد وغير اليد لغتان : كسر الميم وفتح الفاء ، وفتح الميم وكسر الفاء . وكان الكسائي ينكر في مرفق الانسان الذي في اليد إلا فتح الفاء وكسر الميم . وكان