محمد بن جرير الطبري
259
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وفي نصب قوله أمدا وجهان : أحدهما أن يكون منصوبا على التفسير من قوله أحصى كأنه قيل : أي الحزبين أصوب عددا لقدر لبثهم . وهذا هو أولى الوجهين في ذلك بالصواب ، لان تفسير أهل التفسير بذلك جاء . والآخر : أن يكون منصوبا بوقوع قوله لبثوا عليه ، كأنه قال : أي الحزبين أحصى للبثهم غاية . القول في تأويل قوله تعالى * ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : نحن يا محمد نقص عليك خبر هؤلاء الفتية الذين أووا إلى الكهف بالحق ، يعني : بالصدق واليقين الذي لا شك فيه إنهم فتية آمنوا بربهم يقول : إن الفتية الذين أووا إلى الكهف الذين سألك عن نبئهم الملا من مشركي قومك ، فتية آمنوا بربهم ، وزدناهم هدى يقول : وزدناهم إلى إيمانهم بربهم إيمانا ، وبصيرة بدينهم ، حتى صبروا على هجران دار قومهم ، والهرب من بين أظهرهم بدينهم إلى الله ، وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش ولينه ، إلى خشونة المكث في كهف الجبل . وقوله : وربطنا على قلوبهم يقول عز ذكره : وألهمناهم الصبر ، وشددنا قلوبهم بنور الايمان حتى عزفت أنفسهم عما كانوا عليه من خفض العيش ، كما : 17278 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة وربطنا على قلوبهم يقول : بالايمان . وقوله : إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض يقول : حين قاموا بين يدي الجبار دقينوس ، فقالوا له إذ عاتبهم على تركهم عبادة آلهته : ربنا رب السماوات والأرض يقول : قالوا ربنا ملك السماوات والأرض وما فيهما من شئ ، وآلهتك مربوبة ، وغير جائز لنا أن نترك عبادة الرب ونعبد المربوب لن ندعو من دونه إلها يقول : لن ندعو