محمد بن جرير الطبري
250
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا حين أوى الفتية أصحاب الكهف إلى كهف الجبل ، هربا بدينهم إلى الله ، فقالوا إذ أووه : ربنا آتنا من لدنك رحمة رغبة منهم إلى ربهم ، في أن يرزقهم من عنده رحمة . وقوله : وهيئ لنا من أمرنا رشدا يقول : وقالوا : يسر لنا بما نبتغي وما نلتمس من رضاك والهرب من الكفر بك ، ومن عبادة الأوثان التي يدعونا إليها قومنا ، رشدا يقول : سدادا إلى العمل بالذي تحب . وقد اختلف أهل العلم في سبب مصير هؤلاء الفتية إلى الكهف الذي ذكره الله في كتابه ، فقال بعضهم : كان سبب ذلك ، أنهم كانوا مسلمين على دين عيسى ، وكان لهم ملك عابد وثن ، دعاهم إلى عبادة الأصنام فهربوا بدينهم منه خشية أن يفتنهم عن دينهم ، أو يقتلهم ، فاستخفوا منه في الكهف . ذكر من قال ذلك : 17268 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو في قوله : أصحاب الكهف والرقيم كانت الفتية على دين عيسى على الاسلام ، وكان ملكهم كافرا ، وقد أخرج لهم صنما ، فأبوا ، وقالوا : ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونهه إلها لقد قلنا إذا شططا قال : فاعتزلوا عن قومهم لعبادة الله ، فقال أحدهم : إنه كان لأبي كهف يأوي فيه غنمه ، فانطلقوا بنا نكن فيه ، فدخلوه ، وفقدوا في ذلك الزمان فطلبوا ، فقيل : دخلوا هذا الكهف ، فقال قومهم : لا نريد لهم عقوبة ولا عذابا أشد من أن نردم عليهم هذا الكهف ، فبنوه عليهم ثم ردموه . ثم إن الله بعث عليهم ملكا على دين عيسى ، ورفع ذلك البناء الذي كان ردم عليهم ، فقال بعضهم لبعض : كم لبثتم ؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم . . . حتى بلغ فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة وكان ورق ذلك الزمان كبارا ، فأرسلوا أحدهم يأتيهم بطعام وشراب فلما ذهب ليخرج ، رأى على باب الكهف شيئا أنكره فأراد أن يرجع ، ثم مضى حتى دخل المدينة ، فأنكر ما رأى ، ثم أخرج درهما ، فنظروا إليه فأنكروه ، وأنكروا الدرهم ، وقالوا :