محمد بن جرير الطبري

244

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقد بينا معنى الأسف فيما مضى من كتابنا هذا ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وهذه معاتبة من الله عز ذكره على وجده بمباعدة قومه إياه فيما دعاهم إليه من الايمان بالله ، والبراءة من الآلهة والأنداد ، وكان بهم رحيما . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17240 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا يعاتبه على حزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم : أي لا تفعل . وقوله : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها يقول عز ذكره : إنا جعلنا ما على الأرض زينة للأرض لنبلوهم أيهم أحسن عملا يقول : لنختبر عبادنا أيهم أترك لها وأتبع لأمرنا ونهينا وأعمل فيها بطاعتنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17241 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ح وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ما على الأرض زينة لها قال : ما عليها من شئ . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 17242 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : إن الدنيا خضرة حلوة ، وإن الله مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء . وأما قوله : لنبلوهم أيهم أحسن عملا فإن أهل التأويل قالوا في تأويله نحو قولنا فيه . ذكر من قال ذلك : 17243 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو عاصم العسقلاني ، قال : لنبلوهم أيهم أحسن عملا قال : أترك لها .