محمد بن جرير الطبري

240

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إنك رسولي في تحقيق ما سألوا عنه من نبوته ولم يجعل له عوجا قيما : أي معتدلا ، لا اختلاف فيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا ) * . يقول تعالى ذكره : أنزل على عبده القرآن معتدلا مستقيما لا عوج فيه لينذركم أيها الناس بأسا من الله شديدا . وعنى بالبأس العذاب العاجل ، والنكال الحاضر والسطوة . وقوله : من لدنه يعني : من عند الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17231 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق لينذر بأسا شديدا عاجل عقوبة في الدنيا وعذابا في الآخرة . من لدنه : أي من عند ربك الذي بعثك رسولا . * - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، بنحوه . 17232 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : من لدنه : أي من عنده . فإن قال قائل : فأين مفعول قوله لينذر فإن مفعوله محذوف اكتفى بدلالة ما ظهر من الكلام عليه من ذكره ، وهو مضمر متصل بينذر قبل البأس ، كأنه قيل : لينذركم بأسا ، كما قيل : يخوف أولياءه إنما هو : يخوفكم أولياءه . وقوله : ويبشر المؤمنين يقول : ويبشر المصدقين الله ورسوله الذين يعملون الصالحات وهو العمل بما أمر الله بالعمل به ، والانتهاء عما نهى الله عنه أن لهم أجرا حسنا يقول : ثوابا جزيلا له من الله على إيمانهم بالله ورسوله ، وعملهم في الدنيا الصالحات من الأعمال ، وذلك الثواب : هو الجنة التي وعدها المتقون . وقوله : ماكثين فيه أبدا خالدين ، لا ينتقلون عنه ، ولا ينقلون ونصب ماكثين على الحال من قوله : أن