محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الدواب ، ولم يحمل على البراق جسم النبي ( ص ) ، لم يكن النبي ( ص ) على قوله حمل على البراق لا جسمه ، ولا شئ منه ، وصار الامر عنده كبعض أحلام النائمين ، وذلك دفع لظاهر التنزيل ، وما تتابعت به الاخبار عن رسول الله ( ص ) ، وجاءت به الآثار عن الأئمة من الصحابة والتابعين . وقوله : الذي باركنا حوله يقول تعالى ذكره : الذي جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروسهم . وقوله : لنريه من آياتنا يقول تعالى ذكره : كي نرى عبدنا محمدا من آياتنا ، يقول : من عبرنا وأدلتنا وحججنا ، وذلك هو ما قد ذكرت في الاخبار التي رويتها آنفا ، أن رسول الله ( ص ) أريه في طريقه إلى بيت المقدس ، وبعد مصيره إليه من عجائب العبر والمواعظ . كما : 16631 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لنريه من آياتنا ما أراه الله من الآيات والعبر في طريق بيت المقدس . وقوله : إنه هو السميع البصير يقول تعالى ذكره : إن الذي أسرى بعبده هو السميع لما يقول هؤلاء المشركون من أهل مكة في مسرى محمد ( ص ) من مكة إلى بيت المقدس ، ولغير ذلك من قولهم وقول غيرهم ، البصير بما يعملون من الأعمال ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ، ولا يعزب عنه علم شئ منه ، بل هو محيط بجميعه علما ، ومحصيه عددا ، وهو لهم بالمرصاد ، ليجزى جميعهم بما هم أهله . وكان بعض البصريين يقول : كسرت إن من قوله : إنه هو السميع البصير لان معنى الكلام : قل يا محمد : سبحان الذي أسرى بعبده ، وقل : إنه هو السميع البصير . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ) * . يقول تعالى ذكره : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا وآتى موسى الكتاب ، ورد الكلام إلى وآتينا وقد ابتدأ بقوله أسرى لما قد ذكرنا قبل فيما مضى من فعل العرب في نظائر ذلك من ابتداء الخبر بالخبر عن الغائب ، ثم الرجوع إلى الخطاب وأشباهه . وعنى بالكتاب الذي أوتى موسى : التوراة . وجعلناه هدى لبني إسرائيل يقول : وجعلنا الكتاب الذي