محمد بن جرير الطبري
238
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما . قال : وفي بعض القراءات : ولكن جعله قيما . والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابن عباس ، ومن قال بقوله في ذلك ، لدلالة قوله : ولم يجعل له عوجا فأخبر جل ثناؤه أنه أنزل الكتاب الذي أنزله إلى محمد ( ص ) قيما مستقيما لا اختلاف فيه ولا تفاوت ، بل بعضه يصدق بعضا ، وبعضه يشهد لبعض ، لا عوج فيه ، ولا ميل عن الحق ، وكسرت العين من قوله عوجا لان العرب كذلك تقول في كل اعوجاج كان في دين ، أو فيما لا يرى شخصه قائما ، فيدرك عيانا منتصبا كالعوج في الدين ، ولذلك كسرت العين في هذا الموضع ، وكذلك العوج في الطريق ، لأنه ليس بالشخص المنتصب . فأما ما كان من عوج في الاشخاص المنتصبة قياما ، فإن عينها تفتح كالعوج في القناة ، والخشبة ، ونحوها . وكان ابن عباس يقول في معنى قوله ولم يجعل له عوجا : ولم يجعل له ملتبسا . ذكر من قال ذلك : 17229 - حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ولم يجعل له عوجا قيما ولم يجعل له ملتبسا . ولا خلاف أيضا بين أهل العربية في أن معنى قوله قيما وإن كان مؤخرا ، التقديم إلى جنب الكتاب . وقيل : إنما افتتح جل ثناؤه هذه السورة بذكر نفسه بما هو له أهل ، وبالخبر عن إنزال كتابه على رسوله إخبارا منه للمشركين من أهل مكة ، بأن محمدا رسوله ( ص ) ، وذلك أن المشركين كانوا سألوا رسول الله ( ص ) عن أشياء علمهموها اليهود من قريظة والنضير ، وأمروهم بما سألتهموه عنها ، وقالوا : إن أخبركم بها فهو نبي ، وإن لم يخبركم بها فهو منقول ، فوعدهم رسول الله ( ص ) للجواب عنها موعدا ، فأبطأ الوحي عنه بعض الابطاء ، وتأخر مجئ جبرائيل عليه السلام عنه عن ميعاده القوم ، فتحدث المشركون بأنه أخلفهم موعده ، وأنه متقول ، فأنزل الله هذه السورة جوابا عن مسائلهم ، وافتتح أولها بذكره ، وتكذيب المشركين في أحدوثتهم التي تحدثوها بينهم . ذكر من قال ذلك : 1723 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني شيخ من أهل مصر ، قدم منذ بضع وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فيما يروي أبو جعفر الطبري قال : بعثت قريش النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط إلى