محمد بن جرير الطبري

230

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : عنى بذلك الصلاة . واختلف قائلوا هذه المقالة في المعنى الذي عنى بالنهي عن الجهر به ، فقال بعضهم : الذي نهى عن الجهر به منها القراءة . ذكر من قال ذلك : 17208 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار ( 1 ) ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ، ومن جاء به ، قال : فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ( ولا تجهر بصلاتك ) فيسمع المشركون ( ولا تخافت بها ) عن أصحابك ، فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوا عنك ( 2 ) . * - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمار ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا جهر بالصلاة بالمسلمين بالقرآن ، شق ذلك على المشركين إذا سمعوه ، فيؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشتم والعيب به ، وذلك بمكة ، فأنزل الله : يا محمد ( لا تجهر بصلاتك ) يقول : لا تعلن بالقراءة بالقرآن إعلانا شديدا يسمعه المشركون فيؤذونك ولا تخافت بالقراءة بالقرآن يقول : لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) يقول : اطلب بين الاعلان والجهر وبين التخافت والخفض طريقا ، لا جهرا شديدا ، ولا خفضا لا تسمع أذنيك ، فذلك القدر ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سقط هذا كله ، يفعل الآن أي ذلك شاء . 17209 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) . . . . الآية ، هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة كان إذا صلى بأصحابه ، فرفع صوته بالقراءة أسمع المشركين ، فآذوه ، فأمره الله أن لا يرفع صوته ، فيسمع عدوه ، ولا يخافت فلا يسمع من خلفه من المسلمين ، فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلا . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالقرآن ، فكان المشركون