محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أسرى بعبده من الليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ، لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير وكذا قرأ عبد الله ، قال : وهذا كما يقولون : إنه دخل المسجد فصلى فيه ، ثم دخل فربط دابته ، قال : قلت : والله قد دخله ، قال : من أنت فإني أعرف وجهك ولا أدري ما اسمك ، قال : قلت : زر بن حبيش ، قال : ما عملك هذا ؟ قال : قلت : من قبل القرآن ، قال : من أخذ بالقرآن أفلح ، قال : فقلت : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله قال : فنظر إلي فقال : يا أصلع ، هل ترى دخله ؟ قال : قلت : لا والله ، قال حذيفة : أجل والله الذي لا إله إلا هو ما دخله ، ولو دخله لوجبت عليكم صلاة فيه ، لا والله ما نزل عن البراق حتى رأى الجنة والنار ، وما أعد الله في الآخرة أجمع وقال : تدري ما البراق ؟ قال : دابة دون البغل وفوق الحمار ، خطوه مد البصر . وقال آخرون : بل أسري بروحه ، ولم يسر بجسده . ذكر من قال ذلك : 16628 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أن معاوية بن أبي سفيان ، كان إذا سئل عن مسرى رسول الله ( ص ) قال : كانت رؤيا من الله صادقة . 16629 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد ، قال : ثني بعض آل أبي بكر ، أن عائشة كانت تقول : ما فقد جسد رسول الله ( ص ) ، ولكن الله أسرى بروحه . 16630 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال ابن إسحاق : فلم ينكر ذلك من قولها الحسن أن هذه الآية نزلت وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ولقول الله في الخبر عن إبراهيم ، إذ قال لابنه : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ثم مضى على ذلك ، فعرفت أن الوحي يأتي بالأنبياء من الله ايقاظا " ونياما " ، وكان رسول الله ( ص ) يقول : تنام عيسى وقلبي يقظان فالله أعلم أي ذلك كان قد جاءه وعاين فيه من أمر الله ما عاين على أي حالاته كان نائما أو يقظانا كل ذلك حق وصدق .