محمد بن جرير الطبري

216

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ولا تولوا يوم الزحف وعليكم خاصة يهود : أن لا تعدوا في السبت قال : فقبلوا يديه ورجليه ، وقالوا : نشهد أنك نبي ، قال : فما يمنعكم أن تتبعوني ؟ قالوا : إن داود دعا أن لا يزال من ذريته نبي ، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود . * - حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا شعبة بن الحجاج ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن صفوان بن عسال ، عن النبي ( ص ) بنحوه . وأما قوله : فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فإن عامة قراء الاسلام على قراءته على وجه الامر بمعنى : فاسأل يا محمد بني إسرائيل إذ جاءهم موسى وروي عن الحسن البصري في تأويله ما : 17155 - حدثني به الحارث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن إسماعيل ، عن الحسن فأسأل بني إسرائيل قال : سؤالك إياهم : نظرك في القرآن . وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك : فسأل بمعنى : فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم معه على وجه الخبر . ذكر من قال ذلك : 17156 - حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن حنظلة السدوسي ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، أنه قرأ : فسأل بني إسرائيل إذ جاءهم يعني أن موسى سأل فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم معه . والقراءة التي لا أستجيز أن يقرأ بغيرها ، هي القراءة التي عليها قراء الأمصار ، لاجماع الحجة من القراء على تصويبها ، ورغبتهم عما خالفهم . وقوله : فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا يقول : فقال لموسى فرعون : إني لأظنك يا موسى تتعاطى علم السحر ، فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك وقد يجوز أن يكون مرادا به إني لأظنك يا موسى ساحرا ، فوضع مفعول موضع فاعل ، كما قيل : إنك مشؤوم علينا وميمون ، وإنما هو شائم ويامن . وقد تأول بعضهم حجابا مستورا ، بمعنى : حجابا ساترا ، والعرب قد تخرج فاعلا بلفظ مفعول كثيرا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يفرعون مثبورا ) * .