محمد بن جرير الطبري
209
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يوفقه للايمان بالله وتصديق رسوله ، فلن تجد لهم يا محمد أولياء ينصرونهم من دون الله ، إذا أراد الله عقوبتهم والاستنقاذ منهم . ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم يقول : ونجمعهم بموقف القيامة من بعد تفرقهم في القبور عند قيام الساعة على وجوههم عميا وبكما وهو جمع أبكم ، ويعني بالبكم : الخرس ، كما : 17133 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وبكما قال : الخرس وصما وهو جمع أصم . فإن قال قائل : وكيف وصف الله هؤلاء بأنهم يحشرون عميا وبكما وصما ، وقد قال ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها فأخبر أنهم يرون ، وقال : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا فأخبر أنهم يسمعون وينطقون ؟ قيل : جائز أن يكون ما وصفهم الله به من العمي والبكم والصمم يكون صفتهم في حال حشرهم إلى موقف القيامة ، ثم يجعل لهم أسماع وأبصار ومنطق في أحوال أخر غير حال الحشر ، ويجوز أن يكون ذلك ، كما روي عن ابن عباس في الخبر الذي : 17134 - حدثنيه علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ثم قال : ورأى المجرمون النار فظنوا وقال : سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقال دعوا هنالك ثبورا . أما قوله : عميا فلا يرون شيئا يسرهم . وقوله : بكما لا ينطقون بحجة . وقوله : صما لا يسمعون شيئا يسرهم . وقوله : مأواهم جهنم يقول جل ثناؤه : ومصيرهم إلى جهنم ، وفيها مساكنهم ، وهم وقودها ، كما : 17135 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : مأواهم جهنم يعني إنهم وقودها . وقوله : كلما خبت زدناهم سعيرا يعني بقوله خبت : لانت وسكنت ، كما قال عدي بن زيد العبادي في وصف مزنة :