محمد بن جرير الطبري

191

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك بعصوف الريح عليه إلى البر ، وغير ذلك من نعمنا ، أعرض عن ذكرنا ، وقد كان بنا مستغيثا دون كل أحد سوانا في حال الشدة التي كان فيها ونأي بجانبه يقول : وبعد منا بجانبه ، يعني بنفسه ، كأن لم يدعنا إلي ضر مسه قبل ذلك ، كما : 17095 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن مجاهد ، في قوله : ونأي بجانبه قال : تباعد منا . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . والقراءة على تصيير الهمزة في نأى قبل الألف ، وهي اللغة الفصيحة ، وبها نقرأ . وكان بعض أهل المدينة يقرأ ذلك وناء فيصير الهمزة بعد الألف ، وذلك وإن كان لغة جائزة قد جاءت عن العرب بتقديمهم في نظائر ذلك الهمز في موضع هو فيه مؤخر ، وتأخيرهموه في موضع ، هو مقدم ، كما قال الشاعر : أعلام يقلل راء رؤيا * فهو يهذي بما رأى في المنام وكما قال آبار وهي أبآر ، فقدموا الهمزة ، فليس ذلك هو اللغة الجودي ، بل الأخرى هي الفصيحة . وقوله عز وجل : وإذا مسه الشر كان يؤوسا يقول : وإذا مسه الشر والشدة كان قنوطا من الفرج والروح . وبنحو الذي قلنا في اليؤوس ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17096 - حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وإذا مسه الشر كان يؤوسا يقول : قنطا . 17097 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإذا مسه الشر كان يؤوسا يقول : إذا مسه الشر أيس وقنط . القول في تأويل قوله تعالى : *